محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : فريق في الجنة وفريق في السعير يقول : منهم فريق في الجنة ، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله ( ص ) وفريق في السعير يقول : ومنهم فريق في الموقدة من نار الله المسعورة على أهلها ، وهم الذين كفروا بالله ، وخالفوا ما جاءهم به رسوله . وقد : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبي قبيل المعافري ، عن شفي الأصبحي ، عن رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) ، قال : خرج علينا رسول الله ( ص ) وفي يده كتابان ، فقال : هل تدرون ما هذا ؟ فقلنا : لا ، إلا أن تخبرنا يا رسول الله ، قال : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل ، على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، وهذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد ولا ينقص منهم أبدا ، قال أصحاب رسول الله ( ص ) : ففيم إذن نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه ؟ فقال رسول الله ( ص ) : بل سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وإن عمل أي عمل ، وصاحب النار يختم له بعمل النار وإن عمل أي عمل ، فرغ ربكم من العباد ثم قال رسول الله ( ص ) بيديه فنبذهما : فرغ ربكم من الخلق ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير قالوا : سبحان الله ، فلم نعمل وننصب ؟ فقال رسول الله ( ص ) : العمل إلى خواتمه . 23645 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث وحياة بن شريح ، عن يحيى بن أبي أسيد ، أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود ، فأخرج منه كل ذرية ، فخرج أمثال النغف ، فقبضهم قبضتين ، ثم قال : شقي وسعيد ، ثم ألقاهما ، ثم قبضهما فقال : فريق في الجنة وفريق في السعير . 23646 - قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن أبي شبويه ، حدثه عن ابن حجيرة أنه